ابراهيم ابراهيم بركات
65
النحو العربي
أنواع الخبر معنويا يذكر سيبويه : « واعلم أن المبتدأ لا بدّ له أن يكون المبنىّ عليه شيئا هو هو ، أو يكون في مكان أو زمان ، وهذه الثلاثة يذكر كلّ واحد منها بعد ما يبتدأ » « 1 » ، ومنه يمكن حصر أنواع الخبر من حيث علاقته المعنوية بالمبتدإ - حيث يهمل النحاة هذا الجانب - في ثلاثة أقسام : أولا : يكون الخبر وصفا للمبتدأ : وهو المقصود من قول سيبويه : « أن يكون المبنىّ عليه شيئا هو هو » . وذلك عندما يكون الخبر اسما أو جملة ؛ لأنك تجد أن المبتدأ يتكرر في الخبر ، حيث يتضمنه لفظيا ، كأن يقال : الشابّ عالم بحدود اللّه ، ( الشابّ ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، خبره الاسم الصفة المشتقة ( عالم ) ، وتجد أن الخبر يتضمن المبتدأ لفظا ، فالعالم هو أي : الشاب ، وتستطيع أن تقول : العالم بحدود اللّه هو الشابّ . فجاز تفسير كلّ من المبتدأ والخبر بالآخر . ومنه أن تقول : محمد يجتهد ، حيث الخبر هو الجملة الفعلية ( يجتهد ) ، وفاعلها ضمير مستتر تقديره : ( هو ) يعود على المبتدأ ، فاستوعب الخبر المبتدأ لفظيّا . ويذكر ابن الحاجب أنه : « لا فرق في المعنى بين الصفات والأخبار ، وإنما يفترقان من جهة علم المخاطب وجهله ، فسمى الحكم باعتبار جهل المخاطب له خبرا ، وسمى باعتبار علمه له صفة « 2 » . ملحوظة : وإذا قلت : هو كالأسد ، فكأنك قلت : هو شبيه الأسد ، أو : هو شجاع ، فيصبح الخبر وصفا للمبتدأ . ومثله القول : الخبر بمثابة الصفة ، أي : هو الصفة ، أو : شبيه الصفة ، فيكون الخبر وصفا للمبتدأ .
--> ( 1 ) الكتاب 2 - 127 . ( 2 ) الإيضاح في شرح المفصل 1 - 358 .